التفتازاني
29
شرح المقاصد
الخط إلى آخر الخط ظهر عدم انقسام الأجزاء بأسرها ، وثبت المطلوب ، وكقولهم : قد ثبت أن الزاوية الحاصلة من مماسة الخط المستقيم لمحيط الدائرة أصغر الزوايا ، فلا يقبل الانقسام فثبت الجزء ] . أي الطريق الثاني للمتكلمين إثبات جوهر في الجسم لا يقبل الانقسام أصلا ، أي لا قطعا ، ولا كسرا ، ولا وهما ، ولا فرضا ، والفرق بينهما أن القطع يفتقر إلى آلة نفاذة ، بخلاف الكسر ، ثم إنهما يؤديان إلى الافتراق بخلاف الوهمي ، والفرضي ، والوهمي إذا أريد به ما يكون بمعونة القوة الوهمية ، التي هي سلطان القوى الحسية ، قد يقف أي لا « 1 » يقدر على تقسيمات غير متناهية لما تقرر عندهم من تناهي أفعال القوى الجسمانية بخلاف فرض العقل . فإن العقل يتعلق بالكليات المشتملة على الصغيرة ، والكبيرة ، والمتناهية ، وغير المتناهية . فإن قيل : إثبات الجوهر الفرد « 2 » لا يفيد المطلوب . أعني تركب الجسم منها . قلنا : نعم إلا أنه يكفي لدفع ما يدعيه الفلاسفة من امتناعه ، على أن بعض الوجوه المذكورة مما يفيد أصل المطلوب . وبالجملة فلهم في هذا الطريق مسالك ، منها ما يبتنى على أن قبول الانقسام يستدعي حصول الأقسام بالفعل وفيه وجوه . الأول أن اللّه تعالى قادر على أن يخلق في أجزاء الجسم بدل اجتماعها
--> ( 1 ) سقط من ( ب ) لفظ ( لا ) ( 2 ) يطلق الجوهر عند الفلاسفة على معان منها الموجود القائم بنفسه حادثا كان أو قديما ويقابله العرض ، ومنها الذات القابلة لتوارد الصفات المتضادة عليها ومنه الماهية التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع ومنها الموجود الغنى عن محل يحل فيه . قال ابن سينا : الجوهر هو كل ما وجود ذاته ليس في موضوع أي في محل قريب قد قام بنفسه دونه لا بتقويمه ( راجع النجاة ص 126 ) والجوهرية : مذهب من يقول بوجود الجوهر ، اعني الشيء القائم بنفسه وهي ضد الظواهرية ، والجوهري هو المنسوب إلى الجوهر أو المقوم له ، كما في قولنا الصورة الجوهرية . والجوهر عند المتكلمين : هو الجوهر الفرد المتميز الذي لا ينقسم ، اما المنقسم فيسمونه جسما لا جوهرا ولهذا السبب يمتنعون عن إطلاق اسم الجوهر على المبدأ الأول .